يحلّل إن نامسيك، أستاذ سياسات الشرق الأوسط في الأكاديمية الدبلوماسية الوطنية الكورية، تحوّل مسار الحرب إلى اتجاه غير متوقع، حيث فقدت الولايات المتحدة وإسرائيل عددًا من القيادات الإيرانية البارزة منذ الضربة الأولى، مع تنفيذ غارات واسعة داخل إيران.
لكن ميدان المواجهة بدأ يميل لصالح طهران رغم تفوق خصومها عسكريًا. يبرز مضيق هرمز كالعنصر الحاسم في هذا التحول، إذ وسّعت إيران نطاق الصراع إلى الخليج والعالم عبر تقييد الملاحة، ما منحها ورقة ضغط استراتيجية.
يعرض تقرير تشوصن مشهدًا بحريًا متوترًا، حيث تحتجز مئات السفن داخل المضيق، بينها سفن كورية جنوبية، وتفرض إيران توجيهاتها على حركة المرور البحري، فتسمح لبعض السفن بالعبور وتمنع أخرى، في صورة أقرب إلى حصار غير معلن. لا تمثل هذه الخطوة مجرد تصعيد عسكري، بل إعادة تشكيل لقواعد الاشتباك عبر التحكم في شريان حيوي للاقتصاد العالمي.
صناعة رواية الانتصار
تسعى إيران إلى تحويل الحصار إلى سردية سياسية تعزز موقعها الداخلي والخارجي. يستحضر هذا التوجه تجربة تأميم قناة السويس عام 1956، حين واجهت مصر قوى كبرى عسكريًا لكنها خرجت بمكسب سياسي. لا تتطابق الحالتان من حيث السياق، لكن تتشابهان في توظيف الرمزية، حيث تمنح السيطرة على ممر استراتيجي إحساسًا بالسيادة والتحدي.
تغذي هذه السردية مشاعر الوطنية داخل إيران، وتعيد توجيه الرأي العام بعيدًا عن الضغوط الداخلية. تعكس الصور والدعاية المنتشرة في طهران هذا الخطاب، إذ تربط بين الصمود العسكري والسيطرة على البحر، ما يعزز تماسك الجبهة الداخلية ويحد من زخم المعارضة.
الردع عبر الاقتصاد العالمي
تعتمد إيران على المضيق كأداة ردع تتجاوز حدود المواجهة العسكرية التقليدية. يعكس هذا التوجه شكوكًا عميقة تجاه الولايات المتحدة، خاصة بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي في 2018، وما تبعه من تصعيد عسكري واستهداف منشآت إيرانية. تدفع هذه التجارب طهران إلى تبني استراتيجية تمنع خصومها من التحرك بحرية.
يخلق تعطيل الملاحة في هرمز تأثيرًا فوريًا على الاقتصاد العالمي، إذ يرفع تكاليف الطاقة والنقل ويضغط على الأسواق الدولية. لا يقتصر التأثير على الولايات المتحدة، بل يمتد إلى دول عديدة تعتمد على استقرار الإمدادات. بذلك يتحول المضيق إلى أداة ردع فعالة، تفرض على القوى الكبرى التفكير في كلفة التصعيد قبل الإقدام عليه.
ورقة المال وإعادة الإعمار
تواجه إيران تحديات اقتصادية حادة نتيجة العقوبات والدمار الذي خلفته الحرب، ما يدفعها للبحث عن مصادر تمويل جديدة. يطرح خيار فرض رسوم على عبور النفط عبر المضيق كفكرة لتحقيق إيرادات ضخمة، رغم تعقيداته القانونية والسياسية. يمنع القانون الدولي فرض رسوم على الممرات الدولية، كما تعارض دول الجوار مثل عُمان أي خطوة من هذا النوع.
رغم ذلك، تستخدم طهران هذا الطرح كورقة تفاوضية، بهدف الضغط لرفع العقوبات أو تحرير أصولها المجمدة في الخارج. يعكس هذا التوجه محاولة للاستفادة من الأزمة اقتصاديًا، حتى لو بقي التنفيذ الكامل صعبًا. تشير بعض النماذج الدولية إلى إمكانية فرض رسوم إدارية بطرق غير مباشرة، ما يفتح الباب أمام حلول رمادية.
ينذر إغلاق مضيق هرمز بتداعيات أوسع على النظام الدولي، إذ يهدد مبدأ حرية الملاحة الذي شكل أساس التجارة العالمية لعقود. إذا استمرت إيران في تقييد العبور، قد تتشجع دول أخرى على اتخاذ خطوات مشابهة في ممرات استراتيجية مختلفة، ما يخلق حالة من الفوضى الاقتصادية.
ويعكس هذا المشهد تحولًا أعمق في النظام العالمي، حيث تتراجع القواعد التقليدية أمام منطق القوة والضغط. وسط هذا التوتر، تظل الدبلوماسية خيارًا قائمًا لكنه أكثر كلفة وتعقيدًا. تحتاج المرحلة المقبلة إلى قدر كبير من الحكمة السياسية لتجنب انزلاق أوسع، خاصة أن اسم هرمز نفسه يرتبط تاريخيًا بمعاني النور والحكمة، وهي قيم تبدو اليوم أكثر ضرورة من أي وقت مضى.
https://www.chosun.com/english/opinion-en/2026/04/12/VLFZDIZDDNEKTBLVFOSEMCEPZY/

